محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
59
إعتاب الكُتّاب
حدّه ، ويظهر فرنده ، وما أصف نفسي عجبا ، بل شكرا ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيّد « 1 » ولد آدم ولا فخر ! » فجهر بالشكر ، وترك الاستطالة بالكبر . 5 - كاتب آخر للحجاج / روى العتبي في ( كتاب الجواهر ) « 2 » له ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، ما تلخيصه وإيجازه : أن كاتبا للحجّاج - ولم يسمّه - علق جارية كانت تقف عليه ، وتمرّ بين يديه ، وعلقته ، فكانت تسلّم عليه بحاجبها إذا غفل الحجاج ، فكتب يوما بين يديه كتابا إلى عامل له ، ومرّت الجارية ولم تسلّم ، خوفا أن يفطن الحجاج ، فأحدثت في نفس الكاتب ما أذهله ، حتى كتب عند فراغه من الكتاب : « مرّت ولم تسلّم ! » وختمه بخاتم الحجاج على العادة ، فلمّا ورد الكتاب على العامل أجاب عن فصوله [ كلها « 3 » ] ولم يدر ما معنى قوله « مرّت ولم تسلّم » وكره أن يدع الجواب عنه ، ثم رأى أن يكتب : « دعها ولا تبال ! » وأنفذه إلى الحجاج ، فأنكر ذلك لمّا وقف عليه ، ودعا الكاتب فقال : لا أدري ! ؛ وكان إذا صدق لم يعاقب بشدته ، فقال : أينفعني عندك الصدق أيها الأمير ؟ قال : نعم ، فأخبره الخبر ، ودعا الحجاج بالجارية فسألها ، فصدقته أيضا ووافقته ، فعفا عنهما ، ووهبها له .
--> ( 1 ) - كذا في الأصول ، وفي زهر الآداب : أشرف ، وهو جزء من حديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجة : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر . . . » الجامع الصغير للسيوطي : 1 / 363 ( 2 ) - لم يصل إلينا ( 3 ) - زيادة من ( س ) و ( ر )